حسين عبد الله مرعي

119

منتهى المقال في الدراية والرجال

ومنع الأكثر لعدم وجود الإذن لا تصريحا ولا إشعارا وادعى بعضهم أن القول بالجواز إما زلّة عالم أو متأوّل بإرادته على سبيل الوجادة . لكن عرفت الجواب أنه إذا علم من الوصية أن هذا كتاب فلان جاز الإخبار غايته لا يكون قوله سمعت أو حدثني أو قرأت على فلان بل يقول ما يدل على ذلك . ثم إن القول بعدم الإشعار بالإذن بعيد بل نفس الوصية بهذا الكتاب لا معنى له عادة إلّا ذلك فتأمل . الثامن : الوجادة : ( بكسر الواو ) : من وجد يجد ، ليس هو في الأصل مصدرا لها ، بل اخترعه العلماء لما في المقام تفريقا بين المعاني . فوجد مصدرها وجدانا أو إجدانا أو وجودا ، بمعنى العثور وموجدة وجدة بمعنى الغضب . ووجد بكسر الواو أو ضمها أو فتحها بمعنى الغنى . والمراد بالوجادة : أن يجد الطالب كتابا أو حديثا بخطّ الشيخ ، سواء كان معاصرا له أم لا ، دون أن يكون سمعه عنه ودون أن يكون قد حصل عليه بمناولة ونحوها . ويشترط الوثوق بأنّ هذا خطّ الشيخ وإلّا فمع الشك فلا يمكن الاعتماد عليه ؛ نعم لو كانت مقرونة بإجازة فلا تلام فيها . وأمّا حكمها : فقال جماعة منهم الشافعي بجواز العمل بها منعا لانسداد باب العمل بالأخبار المنقولة ، لكن الأكثر منع من ذلك .